حبيب الله الهاشمي الخوئي

169

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام يصف فيها المنافقين وهى المأة والثالثة والتسعون من المختار في باب الخطب نحمده على ما وفّق له من الطَّاعة ، وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنّته تماما ، وبحبله اعتصاما ، ونشهد أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان اللَّه كلّ غمرة ، وتجرّع فيه كلّ غصّة ، وقد تلوّن له الأدنون ، وتألَّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتّى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدّار ، وأسحق المزار . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، وأحذّركم أهل النّفاق ، فإنّهم الضّالَّون المضلَّون ، والزّالَّون المزلَّون ، يتلوّنون ألوانا ، ويفتنّون افتنانا ، ويعمدونكم بكلّ عماد ، ويرصدونكم بكلّ مرصاد ، قلوبهم دويّة ، وصفاحهم نقيّة ، يمشون الخفاء ، ويدبّون الضّراء ، وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الدّآء العياء ، حسدة الرّخاء ، ومؤكَّدوا